تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
التي تستجلب مستقطبة حبّ اللَّه قبل أن يذكر حبهم إياه ، وذلك اتجاههم في سلوكهم إلى اللَّه ومع اللَّه . وأما مع المؤمنين باللَّه والكافرين به ف 3 -
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
4 -
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
فهم على عزتهم في أنفسهم
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
وهنا
« عَلى »
تلمح برحمة عالية للعزيز في نفسه على المؤمنين باللَّه خفضاً لجناحه لهم وتليّناً معهم ، فهم من أفاضل الذين مع الرسول صلى الله عليه وآله فيما اللَّه يقول :
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
« 1 » فحيث لا تعني
« مَعَهُ »
معية في لغة أو قرابة أو زمان ، بل هي المعية المتحللة عن كل هذه وتلك ، مجرد المعية الرسالية في أي زمان أو مكان ، من قريب إليه في لغة أو نسب أو سبب أو مكان أو زمان ، أم غريب . إذاً ف
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
-
« رُحَماءُ »
أعزة على الكافرين
« أَشِدَّاءُ »
هم أفاضلهم الذين سوف يأتي اللَّه بهم ، مهما كان زمن الرسول صلى الله عليه وآله منهم اشخاص ، إلّا أن « قوم » هم جماعة خاصة . وقد تكون
« أَذِلَّةٍ »
هنا جمع الذّل وهو اللطافة والليونة والسماح كما الأرض الذلول هي التي ذلت بعد شماس واستسلمت بعد ارتكاس ، فهؤلاء الأكارم المحبوبون للَّه‌المحبون اللَّه ، الأذلّاء مع اللَّه ذلُّا وذِلّا ، هم
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
باللَّه ذِلّا وليونة
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
باللَّه فما في ذلهم على المؤمنين من مذلة ولا مهانة ، إنما هي الأخوة الإيمانية التي ترفع الحواجز من ترفع وتكلّف ، وتخلط النفس بالنفس فلا يبقى فيها ما يستعصي ويحتجز دون الآخرين . إن حساسية الفرد وتفرعنه بذاته وإنياته متحوصلة متحيزة ، هي التي تجعله شموساً عصيّاً شحيحاً على أخيه لا ذلّ له معه ولا ظلَّ منه عليه ، فأما حين يخلط نفسه بنفوس المؤمنين معه فلن يجد فيها ما يمنعه وما يستعصي به ، فما ماذا يبقى له في نفسه دونهم وقد اجتمعوا في اللَّه إخواناً متحابين ، ويحبهم ويحبونه ، ويشيع ذلك الحب العلوي السامق
هامش
( 1 ) ) . 48 : 29