بينهم فيتقاسمونه .
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
دون ذلُّ معهم ولا ذِلّ ، فهم عليهم في شماس وإباء ، عزة للعقيدة واستعلائة للراية التي يقفون تحتها في مواجهة الكافرين ، ثقة بما عندهم من خير الإيمان فلهم - إذاً - تطويع الكافرين لخيرهم ، فهم الأعلون أمامهم مهما انهزموا في بعض المعارك .
5 -
« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فحياتهم في كل حلقاتها جهاد في سبيل اللَّه بالقال والمال والنفس والحال على أية حال ، فقد كرّست حياتهم ذلك الجهاد ومهّدت حياتهم ذلك المهاد ، فالوسط الذي يعيشونه ليس إلّا سبيل اللَّه ، لا سبيل الشهوات والرغبات ولا أية طلبات إلّا مرضات اللَّه .
6 -
« لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
ولا قومة قائم ضدهم ، ولا أية دوائر تتربص بهم ، إنما يخافون اللَّه ليس إلّا إياه ، وفيما الخوف من لوم الناس ولؤم النسناس وهم قد ضمنوا حب رب الناس وملك الناس وإله الناس ، فهم عائذون به من شر الوسواس الخنّاس الذين يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس .
ولماذا الوقوف عند شهوات الناس ورغباتهم وهم أولاء الأكارم حياتهم مكرسة في سبيل اللَّه ، فإنما يخاف لومة لائم من يستمد مقاييسه من أهواء الناس ويستمد حياته من حياة الناس .
وأما الراجع في مقاييسه إلى اللَّه لتسيطر على هواءه وأهواء الناس ، ويستمد قوته وعزته من قوة اللَّه وعزته من قوة اللَّه وعزته ، فما يبالي - إذاً - بما يلوم الناس .
ذلك ، وهذا التعبير :
« لا يَخافُونَ
في اللَّه
لَوْمَةَ لائِمٍ »
منقطع النظير في القرآن بحق المجاهدين في سبيل اللَّه فلا تجده إلّا هنا .
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
فضل فضيل لهؤلاء القوم الذين سوف يأتي اللَّه بهم ، ثم ورذل رذيل لمن يقابلهم في جهادهم وسبيلهم إلى اللَّه .
فمن هؤلاء القوم الخصوص الذين سوف يأتي اللَّه بهم جبراً لكسر المؤمنين أمام