تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

محمد صلى الله عليه وآله والولاية العلوية

« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ »
« 1 » :
« الَّذِينَ آمَنُوا »
هنا قبال
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
توغل مرضى القلوب في التعليم ، وتجعل المنافقين منهم المصداق الأجلى ، كما المسارعة في اليهود والنصارى تفعله . وهنا
« أَ هؤُلاءِ »
قد تعني
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
حيث
« أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ »
أنتم المؤمنين ، أم إن
« هؤُلاءِ »
هم اليهود والنصارى
« أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ »
أنتم الذين في قلوبكم مرض ، وظاهر النص يحتملهما فهما إذاً - معنيّان ، و
« لَمَعَكُمْ »
في الثاني ظاهر وهي الأول خطاب للمؤمنين في أنفسهم بعضهم بعضاً ، ولكن
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ »
قد ترجح الأول ، فإن اليهود والنصارى كانوا حابطي الأعمال وخاسرين على أية حال دون اختصاص بذلك الموقف العضال . وهذه المقالة المؤمنة لا تختص بما بعد الفتح أو أمر من عنداللَّه حتى ترجح قراءة النصب في
« وَيَقُولُ »
خلافاً لنص المتواتر في كتب القرآن ، بل هي قضية الإيمان قبل الفتح وبعده حيث يقولون بعد مقالة الذين في قلوبهم مرض :
« نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ »
إن هذه القولة تناحر إقسامهم جهد ايمانهم إنهم لمعكم ، فما هذه المعية المقسم لها وتلك القالة القالة والمسارعة فيهم إلّا منافقة بازرة من الذين في قلوبهم مرض ، يقول . . . ويقول :
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ »
في صفقتهم الخاسرة ، وقد تحتمل
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
- إلى كونها من مقالة المؤمنين - أنها جملة معترضة من اللَّه استكمالًا لمقالة
هامش
( 1 ) . سورة المائدة - آية 53