وبالنظر الدقيق الحر ، المتحلل عن المذهبيات ، إلى المواصفات المذكورة هنا لهؤلاء ، وإلى آيات أخرى كالتي تلي ، نتمكن من معرفتهم ، عرفاناً من سماتهم بأسماءهم أم كيانهم :
« فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ »
« 1 » سلباً عن أية دركة من دركات الكفر في كل حقوله وحلقاته ، ثم وفي آيتنا مواصفات ست بين إيجابية وسلبية :
1 -
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
والذين يحبهم اللَّه لا تخلج فيهم خالجة كفر أو فسوق لمكان الحب الطليق دون طليق الحب ، فقد تقدم حبّه إياهم على حبهم إياه ، مما يدل على بالغ الحب .
ذلك ، وفي أخرى
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
« 2 » .
فلا نجد في سائر القرآن يجتمع الحبّان ويتقدم فيهما حب اللَّه ، اللهم إلّا في
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ »
« 3 » ولكنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله حين نزلت آيتنا وقد سوّف اللَّه الإتيان بهذا القوم الذين يحبهم ويحبونه ، فهم - إذاً - أفضل منهم .
أجل
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
يحبونه كما يحب أن يحبوه ، وحب اللَّه - هكذا - لعبد أو قوم أمر لا يقدر على إدراكه أحد إلّا العارف باللَّه على عظمه وغناه ، والعارف بقمة العبودية
هامش
( 1 ) ) . 6 : 89
( 2 ) . 3 : 31
( 3 ) ) . 58 : 22