تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولأنه
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
فسلب النصر من عنده سلب لمطلق النصر ، وهكذا يخاطبون بعد غياب من ذكراهم ليكون أوقع في استيحاشهم تقريعاً لهم وقطعاً لآماهم فإنه :
« قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ »
( 23 : 66 ) .
« قَدْ كانَتْ »
مؤكَّدة متواترة بينة
« آياتِي »
المذكرة لكم عن غمرتكم
« تُتْلى عَلَيْكُمْ »
ليل نهار
« فَكُنْتُمْ »
على طول خطها
« عَلى أَعْقابِكُمْ »
آباءكم الأولين ، وأعقابكم أنفسكم مدبرين
« تَنْكِصُونَ »
، رجوع القهقري ، ومرتجفين إلى جهال وجهالات ، مسامحين عما عندهم من عقول وذكريات :
« مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ »
( 23 : 67 ) .
« مُسْتَكْبِرِينَ »
عن سماع الآيات ، أم إذا سمعتهم فعن تدبرها والاعتبار بها
« سامِراً »
: متحدثاً بالليل ، ليلة الجهالة والشهوة ، ليلة الحيونة والاستكبار ، ليلة التقاليد العمياء ، دون ضوء من الأضواء آفاقية وأنفسية ، حاجزاً آفاقية وأنفسية ، حال انكم
« تَهْجُرُونَ »
هذياناً هاجراً للحق ، حاجزاً عما يحق ان يسمع ويطبق ، مطلقون ألسنتكم بهجر القول وفحشه وأنتم محلِّقون - حول أصنامكم في سامركم - بالكعبة . فلقد كان هؤلاء يرمون الرسول صلى الله عليه وآله في ظلام ، ويطلقون ألسنتهم بهجر القول وفحشه في نواديهم ، وهنا القرآن لما يجأرون يذكرهم بسمرهم الفاحش وهجرهم الطائش في الليل الأليل الدجى ، بهراء هم الهجى .
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
( 23 : 68 ) .
« أَ »
سمعوا
« فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ »
حتى يعرفوا حقه الرسالي
« أَمْ »
اعرضوا عنه لأنه اتى « ما لم يأت آباؤهم الاوَّلون » ؟ وقد أتاهم نفس ما أتاهم وزيادة ، فما هو بدعاً من الرسل ولا قوله الرسالي بدع من القول ! وهم محجوجون ان لم يدَّبَّروا حيث أنكروا رميةً في ظلام ، ومحجوجون ان تدبروا وأنكروا بحجة انه اتى مالم يأت آباءهم الأولين وقد اتى !