تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
كان ، فإنما
« مِنْهُ »
صدوراً خلقياً لا ولادياً ولا تبدَّلًا لذاته التجردية إلي ذات مادية « 1 » ف « هي روح مخلوقة خلقها اللَّه في آدم وعيسى » . « 2 » ذلك ، وكما أن روح آدم عليه السلام منه :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
( 15 : 29 ) وكذلك أرواح بنيه ككل :
« . . وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
( 32 : 9 ) . ف
« رُوحٌ مِنْهُ »
كما
« رُوحَنا »
( 19 : 17 و 21 : 66 ) ك
« مِنْ رُوحِهِ »
هنا مهما امتازت روح المسيح عليه السلام بميزتي خرق العادة والمحتد الروحي الرسالي ، ولكن روح محمد وأرواح المحمديين من عترته هي روح الأرواح كلها ، محلقة على الروحيات والروحانيات كلها . ويعجب الإنسان - وهو يرى وضوح القضية بكاملها - من فعلة الهوى ورواسب الوثنية التي عقَّدت قضية المسيح هكذا الوقيح أن ألهَّوه ثم اختلفوا فيما اختلقوه .
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ »
أنه اللَّه
« وَرُسُلِهِ »
أنهم رسل اللَّه دونما تداخل بين الرسالة والألوهية ولا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 349 - أخرج البخاري عن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من شهد أن لا إله الّا اللَّه وحده‌لا شريك له وأن محمداً عبد ورسوله وأن عيسى عبداللَّه ورسوله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله اللَّه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء على ما كان من العمل ( 2 ) . نورالثقلين 1 : 577 في أصول الكافي عن حمران قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل« وَرُوحٌ مِنْهُ »قال : هي . . وفيه في كتاب التوحيد بإسناد إلي أبي جعفر الأصم قال : سألت أبا جعفر عليهما السلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما ؟ قال : « روحان مخلوقان اختار هما واصطافهما اللّه روح آدم وروح عيسى صلوات اللَّه عليهما » . أقول ذلك الاختيار والاصطفاء يعم بعديهما : آية خارقة للعادة فضيلة ، وروح محمد وآله الطاهرين مفضّلة على روحيهما في الفضيلة ، وكما فيه عن إكمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلي المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لما أسري بي إلي السماء أوحى إلي ربي جل جلاله فقال : يا محمد ! إني اطلعت إلي الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبياً وشققت لك من اسمي إسماً فأنا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت ثانية فاخترت منها علياً وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له إسماً من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي وخلفت فاطمة والحسن والحسين نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين »