وأما « في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند اللَّه وكان الكلمة اللَّه . هذا كان في البدء عند اللَّه كلُّ شيىءٍ به كان وبغيره لم يكن شيىءٌ مما كان . فيه كانت الحياء والحياء كانت نور الناس . والنور يضيىء في الظلمة والظلمة لم تدركه » ( يوحنا 1 : 5 ) .
فمن قال لكم إن « الكلمة » هو المسيح حتى يكون هو اللَّه فقد تعني كلمة التكوين كما و :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 36 : 81 ) والقول وهو الكلمة يرمز إلي نفاذ أمره في كل خلفه .
وهذه الكملمة لها واجهتان ، الأولي هي القدرة الذاتية فهي هي اللَّه « وكان الكلمة اللَّه والثانية هي القدرة الفعلية فهي فعل اللَّه « والكلمة كان عند اللَّه » حيث القدرة الفعلية ناشئة عن القدرة الذاتية ، فالقدرة الفعلية هي عند القدرة الذاتية لأنها ناشئة عنها كما أن الصفات الفعلية كلها ناشئة عن الصفات الذاتية وهي الحياة والعلم والقدرة .
إذاً ف « في البدء كان الكلمة » هي القدرة الذاتية عبارةً أخرى عن الذات ، و « الكلمة كان عند اللَّه » هي القدرة الفعلية التي كانت عند الذاتية .
ذلك ف
« لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ »
ترفيعاً للمسيح الرسول إلي اللَّه المعبود المرسِل ، وهنا ينبري رسولنا العظيم قائلًا : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم عليهما السلام ، فإنما أنا عبداللَّه ورسوله » ،
« وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
كما هو حق في واقعه عقلياً وكتابياً .
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »
لا ابن اللَّه بل هو
« رَسُولَ اللَّهِ »
كسائر الرسل فما هو بدعاً من الرسل
« وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
الكلمة التكوينة تصديقاً لما وعده في كلمة تدوينية ، ومثلًا مثيلًا لآية منه علماً وقدرة ،
« أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
إلقاءً للنطفة الرجولية دون أنترى صلباً ، كما وأن آدم لم يرصلباً ولا رحماً و
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 3 : 59 ) . « 1 »
« وَرُوحٌ مِنْهُ »
من فعله لا من ذاته فإن ذاته سبحانه لا روح ولا جسم ولا مبعّضأياً
هامش
( 1 ) . للاطلاع على المسيح الكلمة وروح منه راجع الفرقان 28 : 452 - 455 و 16 : 291