إليها ، وكما تصدقه سائر الجنود من الطير الأبابيل التي رمت أصحاب الفيل ، ومن القمل والجراد والضفادع التي قضت على آل فرعون ، وأمثال هذه وتلك مما لا يحسب لها حساب في كيانها ، وإنما تتغلب بحساب اللَّه لكي يدركوا جانباً من القدرة الإلهية ومن ضعفهم وِجاهها .
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
: يضل الكافر المعاند بما يهدي به المؤمن المحايد ، دون فرق في الحجة بين الفريقين إلا بما يسعى :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
: ضلالًا ثانياً ناتجاً عن ضلال كثيرا
وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
: ضلالًا ثانياً ناتجاً عن ضلال أول :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
( 61 : 5 ) كما الهداية الثانية ناتجة عن هداية أولى وايمان :
« إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً »
( 18 :
13 )
فقد كشف اللَّه لعباده عن طريقي الهدى والضلال ونجديها كالشمس في رايعة النهار
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
فحدد لنا نهوجاً نسلكها فنهتدي بها ، وأخرى ننحرف إليها فنضل ونشقى ، اختياراً دون اجبار :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
دون تسيير على الشكر أو الكفران ، إلا أنه تعالى فطر الناس على طلب الهدى ، فمن فسق عن فطرته التي فطره اللَّه عليها ضلَّ ، ومن تبناها في الحياة ، مستوحياً في استقامتها وحي السماء فقد نجى وزاده اللَّه هدى .
إن الذين في قلوبهم مرض لم يكونوا ليعقلوا أن هذا العدد تعبير عن واقع الزبانية ، إذ حسبوه مثلا ، ثم اعترضوا عليه كمثل
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
من شاء الهداية وتحراها هداه اللَّه ، هداية ثانية بالاختيار
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
.
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
فإنها غيب كلها في كيانها ، وفي عَددها وعُددها ، إلا ما كشف اللَّه لنا عنها ، سواه أكانت جنود إنسية أو جنية أو ملكية أم سواها ، من حيوان وسواه ، فلا يعلمها إلا هو ، إلا ما كشف لنا عنها كما كشف عن عدد جنود سقر ، الزبانية التسعة عشر ، عن عَددهم دون عُددهم فما عرَّفناه وآمنّا ، وما جهلناه سكتنا عنه وآمنا ، كسائر الجنود