التي تجرح باطنية أم ظاهرية ، فلا تشمل - في الأصل - الصالحات .
ومن ثم فموقف الآية هو موقف التنديد بجوارح الأعمال والأحوال والأقوال ، والعظة بذلك التمثيل الأمثل للنوم بالموت لكي يتحلل الإنسان غن غفلته وغفوته فلا يعود يعمل الجوارح بالنهار .
ثم
« ما جَرَحْتُمْ »
تعني كلا الموصولة والموصوفة ، فهو يعلم جرحكم بالنها ويعلم ما جرحتموه ، ومما يؤيد الاحتمالين إضافةً إلي تحمل
« ما »
إياهما عدم ذكر لضمير الموصول ، فلا يتمحض في الموصولية بل ومعها الموصوفية .
وها هي وفاة النوم حين يأخذنا النعاس ، وفاة في صورة من صورها ، وسيرة من سيرها ، إنقطاعاً عن الحيوية العقلية والإرادية والحسية ، اللهم إلّانمواً كالنبات وحركات حيوية حيوانية بلا إرادة حالة السبات ، والإنسان فيها على أقرب مشارف الموت ، لا يستطيع الرجوع إلي حياة اليقظة إلَّاببعث رباني كما توفىَّ :
« ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى »
بعثاً عن حدث النوم كما البعث عن جَدَثِ الموت ، واين بعث من بعث ؟ .
فهنا بعث
« لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى »
في مدرسة الحياة الدنيا ، وهناك بعث
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
.
وترى ما هو هنا
« أَجَلٌ مُسَمًّى »
؟ هل هو المحتوم ؟ وكثير من الآجال معلَّقة تحصل قبل المحتوم ! أم والمعلق ؟ وليس هو من المسمَّى ! .
قد يعني
« أَجَلٌ مُسَمًّى »
كليهما ، مسمّىً محتوماً كأصل ، ومسمَّى معلقاً على هامشه ، مهما كان المسمى المحتوم أسمى وأفسح لمجال الامتحان بالتكليف .
فليس الأجل المسمى - فقط - هو المقضي ، بل والمعلَّق كذلك من المقضي مهما اختلف قضاءٌ عن قضاءٍ ف
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . . »
( 6 : 2 ) فالقصد هنا من
« أَجَلٌ مُسَمًّى »
هو الأجل المقضي محتوماً ومعلقاً ،
« ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ »
بعد قضاء الأجل ، مرجع في مثلث المراحل ، برزخاً وحساباً ونتيجة .
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ