فيا لآية السلم - / وبعد تطور العلم - / من دلالة واضحة : ان القرآن ليس الا من وحى الرحمان ، إذ لم يخطر بخلد أحد ، قبل أربعة عشر قرناً ، ان من السلاليم ما يسمع فيه ويسمع به ، كما أن منها ما يرقى به إلى السطوح .
فإذ ليس عندهم خزائن الله ، فهم بحاجة إلى استماع الوحي ، فهل لهم سلم يستذيعوا به ويسمعوا فيه الوحي ؟ «
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
» فان سلطان الوحي مبين ، يظهر انه من الله ، فهل عندهم هكذا وحى كوحى القرآن ؟ الذي يملك كل سلطان على أنه من عند الله ! .
ومن ثم يناقش البعض من تقولاتهم التافهة على الله ، إذ يفضلون عليه أنفسهم فيما يفترون :
«
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
» ( 52 : 38 )
فرغم انهم كانوا يعتبرون البنات أدنى من البنين ، بل ولا اعتبار لهن عندهم في شئ فهم ينسبون إلى الملائكة أنهم إناث : «
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
» ( 43 :
19 ) ثم جعلوهم بنات الله :
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً »
( 17 : 40 ) في حين لهم بنون وبنات : «
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
» ( 16 : 57 ) فهذه إهانة فوق إهانة : أن لله ولداً - / اياً كان - / وانه يصفى عباده بالبنين ، ويصطفى لنفسه بنات ، كما وان آخرين «
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
» ( 6 : 100 ) وان الجن هم البنون «
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
» ( 37 : 158 ) مهما كان هذا أهون من ذاك ، وأقل مهانة .