ثبات الحكم ، فلقد ثبت الحكم بأدلته القاطعة على وجودالله ، ولكن لمّا يسكن الفهم بهذا الحكم ، ولمّا يجتاز العقل إلى القلب واللب ، فادراك العقل شئ ويقين القلب شئ آخر ، هم بِعادٌ عنه بما يستنفرون من حصوله ، ويعرقلون الطريق دون وصوله .
وإذ يثبت أن هناك رباً ولا بد له من وحى وخزائن رحمة فهم اذاً بين طريقين ، ثانيهما :
«
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
» ( 52 : 36 )
فخزائن الرب معنويةً وماديةً ، ليست الا عنده ، دون خلقه وحتى المرسلين :
«
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
» ( 6 : 50 ) «
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
» ( 63 : 7 ) «
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
» ( 15 : 21 )
فإذ أنتم تتضايقون من الرسالة المحمدية وتضِنون بها هل ان خزائن رحمة اللَّه عندكم حتى ترزقوا النبوة من تشاؤون ، وتحرموها من لاتشاؤون ، وتعزلوا عنها من تشاؤون : «
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
» ( 17 : 100 ) «
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
» ( 43 : 32 ) فكيف بالرسالة وهى الحياة العليا ؟ ! فمن ذا الذي يدعى أنه فوق النبيين ، ووكيل أو مثيل لرب العالمين ! ولا يشرك في حكمه أحداً ، الا أن يدعوا أنهم الغالبون على الله ، يحتلون خزائنه بقوة :
«
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
» : فهل من أحد يدعي السيطرة على سلطان الله ؟ ! .
أن يصارعه فيصرعه فيأخذ ملكه ويتصرف فيه كما يشاء ! .
ومن ثم لا يبقى لهم الا دعوى الاستقلال في الوحي باستغلاله دون رسول :
«
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
» ( 52 : 37 )
هذه الآية تدلنا على امكانية استماع الوحي عبر السلاليم ، فضلًا عن استماع الأصوات البشرية البعيدة في سلاليم ، فما هي الصلة بين السّلم وبين الاستماع فيه ؟ والمعروف للسلم هو الصعود به إلى السطوح ، أو الاستماع عليه ، وأما التحدث به ، وأما الاستماع فيه ، فلم يك