تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأرضية ، وهو بوجه يخص الأفق الذي أنت فيه حيث تواجهها بعين مجردة أو مسلحة . وقد يعنى وجه الشئ أوّله لأنه في أوّل المواجهة ، كوجه لهار : «
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
» ( 3 : 72 ) وإذا كان الموجّه اليه أمراً معنوياً كعلم أو عقيدة أو شرعة ودين ، فالوجه اليه هو المعنوي من المواجِه ، وأُحرى مصداق له هو اللَّه «
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
» ( 3 : 112 ) والعبد كله ، بظاهره وباطنه وجهُ لله حيث يواجهه بعلمه وقدرته ، ووجهٌ إلى الله ، حيث يتجه اليه بكله ، بجسمه وروحه وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده . اذاً فللوجه وجوه حسب مختلف الوجوه ، فالوجه المُقام «
لِلدِّينِ حَنِيفاً
» هو الانسان ببعديه ، بظاهر الحواس الخمس ، وباطن المدركات الست روحاً ككل ، وعقلًا ثم صدراً ثم قلباً ثم لباً ثم فؤاداً ، فإنها المراتب المتدرجة المتفاضلة لإدراكات الروح ومعتقداته واتجاهاته . وهنا الفؤاد أعمق أعماق الروح المتكامل حيث يتفأد بنور المعرفة واليقين كما للرسول الصادق الأمين «
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 )
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
( 12 )
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
( 13 )
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( 14 )
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 )
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
» ( 53 : 11 - / 16 ) هذه وجوه سبعة للانسان يجب ان يقيمها «
لِلدِّينِ حَنِيفاً
» ابتداءً بفطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » . تجب اقامتها ، دون توجيهها غير مُقامة ، حيث الروح الخامل ، والعقل المتكاسل ، والصدر الضيق الشاغل ، والقلب المقلوب القاحل ، والّلب أو الفؤاد غير المتكامل ، لا توجَّه للدين الّا أن تبوء بخسار ، وكما الحسّ وهو الخطوة الأولى والبلد الأوّل من هذه الرحلة في بلاد العَرفات ، لا يأتي بغير قيامه الّا بالبوار . إلى هنا ، وقد عرفت نفسك وأحببته مشياً على صراط مستقيم دون إكباب على وجهك ، ثم عرفت وجهك بوجوهه وإقامته فيها ، يجب ان تعرف « الدين » المتوجَّه اليه كخامسة
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 104 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني