ومن حنف الصدر انشراحه لتقبُّل الحق المعقول : «
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
» ( 6 : 125 ) .
ومن جنفه ضيقه : «
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
» ( 125 ) أو شرحه بالكفر وهو ضيقه عن الايمان .
ومن حنف القلب وعيه وسلمه «
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
» ( 26 : 89 ) .
ومن جنفه تقلّبه عن قلب الانسان إلى قلب حيوان وهو طبعه «
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
» ( 40 : 35 )
ومن حنف اللب ذكره الدائب دون غفلة «
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
» ( 2 : 269 ) .
ومن جنفه أن يكون لباب الحيوان والشيطان ، خاوياً عن لب الذكر والايمان .
ومن حنف الفؤاد تفئوده بنور اليقين : «
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
» ( 53 : 11 ) وتثبُّته بأنباء الحق : «
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
» ( 11 : 120 ) «
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
» ( 25 : 32 ) .
ومن جنفه تفؤده بنيران الجهالات : «
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
( 6 )
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
» ( 104 : 7 )
ان الانسان أياً كان يدرك بوجه الحس المحسوسات ، وبوجه العقل يدرك المعقولات ببرهان ودون برهان كالمشهودات العقلية وضرورياتها ، وبوجه الصدر يصدرها ليعتقدها ، وبوجه القلب يطمئن بها ، وبوجه اللب يزيل أقشارها واغشاءها ويبقى ألبابها ، وبوجه الفؤاد يتفأد تفدية لها ، فلا يُبقي مجالًا في لبِّه لها .
نفس حنيفة بوجه حنيف وإقامة حنيفة لدين حنيف ، تسلك صراطها المستقيم دون زلة ولا ضلة ، ابتداءً من «
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
» وانهاءً إلى شرعة اللَّه التي كلف الناس بها و «
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
» .
فالعقل هنا يأخذ الدين بيديه وكلتا يديه يمين ، بيد أولى تأخذ من الفطرة ، وبثانية تأخذ من الشرعة ، ثم تنقل ما أخذت إلى الصدر متكاملًا ، ثم إلى القلب فأكمل ، ثم اللب فأفضل ،