هاهنا التوحيد » « 1 » كلها تحور على محور ولاية التوحيد ومعرفته ، منه تصدر واليه تعود ، فنكران سائر الأصول ليس الّا حصيلة نقصان أصلها الأصيل : معرفة اللَّه بتوحيده بولاية الله في الاسلام له ، وجماعُها « دين الله » كما تدل عليه فطرت الله ، كأصيل ، والعقل كوسيط ، والشرعة تفصيل .
ولقد أجملها الرسول صلى الله عليه وآله : في قوله « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه . . » وهذه ثالوث الشرك بمختلف صوره ، تجسيداً لله وتبنياً منه تهويداً ، وتثليثاً معهما تنصيراً ، وتثنيةً له : انه والنار إلهان اثنان تمجيساً ، فكافة الخرافات الشركية لا صقة لا حقة على أهلها ، والأصل الثابت والدين الحنيف القيّم لها هو التوحيد قضيةَ «
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
» .
وقد تعنى « الولاية » هنا ولاية التوحيد والعبودية وولاية التكوين والإعادة وولاية التشريع ، فهي تجمع الأصول الثلاثة ، ثم ولاية الأئمة كفرع من ولاية الشرعة الرسالية ،
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور عن جماعة عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانهوينصرانه كما تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفرأيَت من يموت وهو صغير ؟ قال صلى الله عليه وآله : ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجسّانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء .
وفي تفسير الطبري باسناده عن الأوسد بن سريع من بنى سعد قال : غزوت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أليسوا أبناء المشركين ؟ فقال : أن خياركم أبناء المشركين الا أنها ليسّت نسمة تولد الا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهدوانها وينصرانها » ، قال الحسن : لقد قال في كتابه «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ»
ولقد روى حديث الفطرة باختلاف يسير كما هنا في صيغها ووحدة في سوقها جماعة كما في المعجم المفهرس للحديث النبوي ج 5 : 180 : « ما جاء في » كل مولود يولد ، وُلِدَ على الفطرة ، كل نسمة تولد على الفطرة في جنائز 94 دسنة 14 - / ت قدره ، ط جنائز 52 ، حم 3 ، 233 ، 275 ، 393 ، 410 ، 481 ، 3 ، 353 ،