الرّسوّ ، كما أتاح الفيضان عملية الجريان .
وهكذا كان جريانها باسم اللّه ، ورسوّها بإذنه سبحانه .
وقول نوح عليه السّلام :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها . .
( 41 ) [ هود ]
يعلّمنا أن جريانها إنما يتمّ بمشيئة اللّه تعالى وأنهم يركبون فيها ، لا لمكانتهم الشخصية ، ولكن لإيمانهم بالله تعالى .
ومثال ذلك من حياتنا - ولله المثل الأعلى - : نجد القاضي يقول مفتتحا الحكم : « باسم الدستور والقانون » أي : أنه لا يحكم بذاته كقاض ، لكنه يحكم باسم الدستور والقانون .
ونوح عليه السّلام يقول :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها . .
( 41 ) [ هود ]
لأن السفينة لله أمر ، ولرسوله صناعة .
ولذلك يقال : « كل شئ لا يبدأ باسم اللّه فهو أبتر » « 1 » .
لأنك حين تقبل على فعل شئ ، فالأفعال أو الأحداث تحتاج إلى طاقات متعددة ، فإن كان الفعل عضليّا ، فهو يحتاج لقوة ، وإن كان الفعل عقليّا فهو يحتاج لفكر ورويّة وأناة ، وإن كان فعلا فيه مواجهة لأهل الجاه فهو يحتاج إلى شجاعة ، وإن كان من أجل تصفية نفوس فهو يحتاج إلى الحلم .
إذن : فاحتياجات الأحداث كثيرة ومختلفة ، ومن أجل أن تحصل على القوة فقد تقول : « باسم القوى القادر » ولكي تحصل على علم ؛ تقول :
« باسم العليم » ، وتريد الغنى ؛ فتقول : « باسم الغنىّ » وحين تحتاج إلى الحلم تقول : « باسم الحليم » ، وعندما تحتاج إلى الشجاعة ؛ تقول : « باسم القهار » .
هامش
( 1 ) أبتر : أي مقطوع البركة ، لا خير فيه .