وقول الناظر : « إن كان معك والدك » هو شرط متأخّر ، ولكنه كان يجب أن يتقدّم .
وفي الآية الكريمة - التي نحن بصددها - جاء الشرط الأول متأخّرا ، ولكن هل يغوى اللّه سبحانه عباده ؟
لا ، إنه سبحانه يهديهم ، والغواية هي الضلال « 1 » والبعد عن الطريق المستقيم .
والحق سبحانه يقول عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 2 » ( 2 ) [ النجم ]
وقال سبحانه عن آدم عليه السّلام حين أكل من الشجرة :
. . وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) [ طه ]
ونحن يجب ألّا نقع في الآفة التي يخطئ البعض بها ، حين يستقبلون ألفاظ العقائد على أساس ما اشتهر به اللفظ من معنى ؛ فالألفاظ لها معان متعددة .
لذلك لا بد أن نعرض كل معاني اللفظ لنأخذ اللفظ المناسب للسّياق .
ومثال ذلك هو قول الحق سبحانه :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 3 » ( 59 ) [ مريم ]
هامش
( 1 ) ضلّ : غابت عنه الحجة وعدل عن الحق . والضلال : النسيان والضياع . وضلّ الشئ : خفى وغاب فهو يأتي لازما كما في المثال السابق .
ويأتي متعديا مثل : ضل المسافر الطريق ، وقد نفى اللّه عن رسوله الضلال والغواية ، وأثبت له أنه هو الناطق منه وبه وله ، كما جاء في قوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى( 4 ) [ النجم ] القاموس القويم مع تفسير البرهان باختصار .
( 2 ) غوى يغوى غيّا ، وغوى يغوى غواية : انهمك في الجهل ، وهو ضد الرشد . وغوى بمعنى خاب وضلّ ؛ لأنه انهمك في الجهل .
( 3 ) الغى : سمى به واد في جهنم وفسّر بذلك قوله :. . فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا( 59 ) [ مريم ] أي : جزاء الغى ، أو يدخلون وادى الغى في جهنم [ القاموس القويم ] .