تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6451

مساهمون:

ص٦٤٥١
ولذلك ينبههم نوح عليه السّلام :
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
لأن الحق سبحانه هو الذي يقدّر للعذاب أوانا ، ويقدّر لكلّ تعذيب ميلادا ، ولا يعجل اللّه بعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد . وهم لن يعجزوا اللّه تعالى ولن يفلتوا منه ؛ لأنه لا توجد قوة في الكون يمكن أن تمنع مشيئة اللّه تعالى ، أو أن تتأبّى « 1 » عليه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك على لسان نوح عليه السّلام :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
« 2 »
إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
« 3 »
هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
والمعنى هنا : إن كان اللّه سبحانه يريد أن يغويكم فلن تنتفعوا بالنصيحة إن أردت أن أنصحكم ؛ لأن الآية بها تعدّد الشرطين . ومثال ذلك من حياتنا : حين يطرد ناظر المدرسة طالبا ، عقابا له على خطأ معين ، فالطالب قد يستعطف الناظر ، فيقول الناظر : « إن جئتني غدا أقبل اعتذارك إن كان معك والدك » .
هامش
( 1 ) تتأبى : تتمنع وترفض الانصياع والطاعة . ورب العزة سبحانه يقول :إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً( 93 ) [ مريم ] . ( 2 ) نصح له ونصحه نصحا ونصيحة : تحرّى ما يصلح له وأراد له الخير والنفع ودلّه عليه . ونصح له الود : أخلصه . ونصح لله : أطاعه وأخلص لدينه . ونصح للرسول : صدقه وأخلص له ولم يخالف أمره سرّا ولا علنا . ومن النصح بمعنى الإرشاد والدلالة على الخير ، يقول تعالى :. . وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ( 79 ) [ الأعراف ] ، ويقول :. . وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ( 68 ) [ الأعراف ] . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) أغواه : أضلّه وأوقعه في الغى والضلال . قال تعالى :فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ( 32 ) [ الصافات ] .