من أن بعضا من البشر قد عبد غير اللّه تعالى « 1 » .
واستدل الهدهد - على قدرة الحق سبحانه - بما يخصّه هو من الرزق ، حيث يعلم أن الحق سبحانه قد علم الخبء في السماوات والأرض ، إذا كان الهدهد قد عرف ذلك فالاستنكار أمر منطقي من غيره من المخلوقات ، سواء أكانت من الملائكة ، أو من عيسى عليه السّلام ، أو من الأصنام والأشجار والكواكب .
ولذلك نجد الحق سبحانه يضرب المثال بسؤاله للملائكة :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . .
( 40 ) [ سبأ ]
فيجيب الملائكة بقولهم :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ . .
( 41 ) [ سبأ ]
والحق سبحانه وتعالى يعرض هذه المواقف في سور القرآن الكريم عرضا منثورا « 2 » مكررا بما لا يدع للغفلة أن تصيب الإنسان ، فمثلا يقول الحق سبحانه :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ
« 3 »
مِنَ الْإِنْسِ . .
( 128 ) [ الأنعام ]
ويقول على ألسنة من اتخذوا الشياطين أولياء :
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا . .
( 128 ) [ الأنعام ]
هامش
( 1 ) وذلك في قصة الهدهد مع سليمان :إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ( 24 ) [ النمل ] .
( 2 ) المنثور : الشئ يلقى متفرقا هنا وهناك كالحبّ وغيره . [ اللسان : مادة نثر ] .
( 3 ) أي : أضللتم منهم كثيرا وأكثرتم من إغوائهم وإضلالهم .