أو شيطانا من شياطين الإنس أو شياطين الجن .
إذن : فالمعبودون متعددون ، وكل معبود من هؤلاء له حكم في ذلك الحشر ، وستكون المواجهة علنية مكشوفة .
فإذا نظرنا إلى العابد الذي اتخذ إلها باطلا سواء أكان من الملائكة أو رسولا أرسل إليهم ؛ ليأخذهم إلى عبادة إله واحد - هو اللّه سبحانه وتعالى - ففتنوا في الرسول وعبدوه ، أو عبدوا أشياء لا علم لها بمن يعبدها : كالأصنام ، والشمس ، والقمر ، والأشجار .
أما المعبود الذي له علم ، وله دعوة إلى أن يعبده غيره ، فهو يتركز في شياطين الإنس ، وشياطين الجن ، وإبليس .
أما الملائكة فإن اللّه - سبحانه وتعالى - يواجههم بمن عبدهم ، فيسألهم : أأنتم وعدتم هؤلاء ؛ ليتخذوكم آلهة ، فيقولون : سبحانك أنت وليّنا ، ويتبرأون من هؤلاء الناس ، مصداقا لقول الحق سبحانه :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . .
( 166 ) [ البقرة ]
والملائكة لا علم لهم بمن اتخذهم آلهة ، وإذا انتقلنا إلى البشر وعلى قمّتهم الرسل عليهم السّلام ، فيأتي سيدنا عيسى ابن مريم عليه السّلام ، ويقول الحق سبحانه له :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . .
( 116 ) [ المائدة ]
فيقول سيدنا عيسى عليه السّلام ما جاء على لسانه في القرآن الكريم :
سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . .
( 116 ) [ المائدة ]
فكأن هؤلاء قد عبدوا من لا علم له بهذا التأليه ، ولم يدع إليه .