أو أن ( لا عاصم لهم ) بمعنى : أن اللّه تعالى لن يأمر بعد ذلك بألّا يعذّبوا .
ولا يقتصر أمرهم على ذلك فقط ، بل يقول الحق سبحانه :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
أي : كأن قطعا من الليل المظلم قد غطت وجوههم ، ويكون مأواهم النار
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
هذا هو حال الذين كذّبوا بآيات اللّه تعالى وكذبوا الرسل ، وتأبّوا عن دعوة اللّه سبحانه وتعالى إلى دار السّلام واتبعوا أهواءهم واتخذوا شركاء من دون اللّه تعالى .
وشاء الحق سبحانه أن يجلّى لنا ذلك كله في الدنيا ؛ حتى يكون الكون كله على بصيرة بما يحدث له في الآخرة ؛ لأنه نتيجة حتمية لما حدث من هؤلاء في الدنيا .
يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
والحشر : هو أخذ الناس من أمكنة متعددة إلى مكان واحد ، وستقذف هذه الأمكنة المتعددة من فيها من الكفرة ؛ ليصيروا في المكان الذي شاءه اللّه سبحانه لهم .
وكلما اقترب الناس من هذا المكان ؛ ازدحموا ، وذلك شأن الدائرة