وهو خسران محيط يستوعب كل الأمكنة .
وشاء الحق سبحانه بعد ذلك أن يأتي بالمقابل لهؤلاء ، وفي ذلك فيض من الإيناسات المعنوية ؛ لأن النفس حين ترى حكما على شئ تأنس أن تأخذ الحكم المقابل على الشئ المقابل .
فحين يسمع الإنسان قول الحق سبحانه :
إِنَّ الْأَبْرارَ
« 1 »
لَفِي نَعِيمٍ
( 13 ) [ الانفطار ]
فلا بد أن يأتي إلى الذهن تساؤل عن مصير الفجّار ، فيقول الحق سبحانه :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ
« 2 »
لَفِي جَحِيمٍ
( 14 ) [ الأنفطار ]
وهذا التقابل يعطى بسطة النفس الأولى وقبضة النفس الثانية ، وبين البسطة والقبضة توجد الموعظة ، ويوجد الاعتبار .
ويأتي الحق سبحانه هنا بالمقابل للمشركين الذين صدوا عن سبيل اللّه ، فصاروا إلى النار ، والمقابل هم المؤمنون أصحاب العمل الصالح .
فيقول الحق سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا
« 3 »
إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
هامش
( 1 ) الأبرار : جمع برّ ، وهو الرجل الصادق الصالح صاحب الطاعة والإحسان . والبار : هو الذي يبر والدية فيحسن إليهما . [ لسان العرب - مادة : برر ] بتصرف .
( 2 ) الفجار : جمع فاجر ، وهو المنبعث في المعاصي ، غير مكترث ولا مبال ، وهو أيضا من بالغ في العصيان وجهر به . [ القاموس القويم 2 / 73 ] بتصرف .
( 3 ) أخبتوا إلى ربهم : تواضعوا وخشعوا وساروا في الطريق المستقيم المطمئن الواسع . وقال تعالى :. . وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ( 34 ) [ الحج ] . أي : الخاشعين . والخبت : المكان الواسع المطمئن من الأرض .
[ القاموس القويم ] .