وكلها أعمال مطلوبة في الدّين ، ولكنّ الكافر قد يفعلها ، فيردّ اللّه سبحانه وتعالى له ما فعل في الدنيا ، وإن كان قد فعل ذلك ليقال : إن فلانا عمل كذا ، أو فلانا كان شهما في كذا ، فيقال له : « عملت ليقال وقد قيل » « 1 » .
وإذا كان الكافرون يأخذون بالأسباب ؛ فالحق سبحانه يعطيهم ثمرة ما أخذوا به من الأسباب .
ويجب أن نقول لمن يتهم المسلمين بالتخلّف :
لقد كان المسلمون في أوائل عهدهم متقدمين ، وكانوا سادة حين طبّقوا دينهم ، ظاهرا وباطنا ، شكلا ومضمونا .
وعلى ذلك فالتخلّف ليس لازما ولا ملازما للإسلام ، وإنما جاء التخلّف لأننا تركنا روح الإسلام وتطبيقه .
وإن عقدنا مقارنة بين حال أوروبا حينما كانت الكنيسة هي المسيطرة ، كنا نجد كل صاحب نشاط عقلي مبدع ينال القتل عقوبة على الإبداع ، وكانت تسمى تلك الأيام في أوروبا « العصور المظلمة » .
وحينما جاءت الحروب الصليبية وعرفت أوروبا قوة الإسلام
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد ، فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال : جرىء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار . ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن ، فأتى به ، فعرّفه نعمه فعرفها .
قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت القرآن وعلّمته ، وقرأت فيك القرآن . قال : كذبت . ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال : هو قارىء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار .
ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك . قال : كذبت ، ولكنك فعلت ليقال : هو جواد . فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقى في النار . [ أخرجه مسلم في صحيحه ( 1905 ) كتاب الإمارة ] .