أي : من تدعونهم ، ثم قال سبحانه :
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ . .
( 14 ) [ هود ]
وقد قال الحق سبحانه ذلك ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مطالب بالبلاغ وما بلغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين مطلوب منه أن يبلغوه ، وإن لم يستجيبوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو للمؤمنين ، ولم يأت أحد مع من يتهم القرآن بأنه مفترى من محمد .
وقد يكون هؤلاء الموهوبون خائفين من التحدي ؛ لأنهم عرفوا أن القرآن حق ، وإن جاءوا ليفتروا مثله فلن يستطيعوا ، ولذلك فاعلموا - يا من لا تؤمنون بالقرآن - أن القرآن :
أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ . .
( 14 ) [ هود ]
إذن : فالخطاب يكون - مرّة - موجّها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولأمته .
ولذلك عدل الحق سبحانه عن ضمير الإفراد إلى ضمير الجمع في قوله تعالى :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ . .
( 14 ) [ هود ]
أي : ازدادوا علما أيها المؤمنون بأن القرآن أنما نزل من عند اللّه .
والعلم - كما نعلم - مراحل ثلاث : علم يقين ، وعين يقين ، وحق يقين « 1 » .
أو أن الخطاب موجّه للكافرين الذين طلب القرآن منهم أن يدعوا من يستطيعون دعاءه ليعاونهم في معارضة القرآن :
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ . .
( 14 ) [ هود ]
وأعلى مراتب العلم عند الحق سبحانه الذي يعلم كل العلم أزلا ، وهو غير علمنا نحن ، الذي يتغير حسب ما يتيح لنا اللّه سبحانه أن نعلم ، فأنت قد تكون عالما بشئ وتجهل أشياء ، أو علمت شيئا وغابت عنك أشياء .
هامش
( 1 ) هذا التقسيم ذهب إليه أهل الحقيقة والمعارف من وحى التريض العلمي والروحي والمشهدي .