لأن أحدا لا يسخّر الآخر لعمل إلا إذا كان المسخّر في حاجة إلى هذا العمل .
ولذلك تجد من يطرق بابك ويسأل : ألا تحتاج إلى سائق ؟ ألا تحتاج إلى خادم ؟
وصاحب الحاجة هو الذي يعرض نفسه ؛ لعله يجد العمل الذي يتقنه .
ولذلك يجب ألا يتصور أهل أي إنسان أنه حين يخدم في أي حرفة من الحرف أنه يخدم المخدوم ، لا . . إنه يخدم حاجة نفسه .
وهكذا تترابط الأمة ارتباط حاجات ، لا ارتباط تفضل .
وقد قال الحق سبحانه وتعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السّلام :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
« 1 »
. .
( 120 ) [ النحل ]
لأن هناك مواهب متعددة قد اجتمعت فيه ، وهي مواهب لا تجتمع إلا في أمة من الناس .
وكلمة « أمة » تطلق على الزمن ، وتطلق على الجماعة من كل جنس ، وتطلق على الرجل الجامع لكل خصال الخير .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
« 2 »
. .
( 8 ) [ هود ]
وعادة ما تأتى كلمة
مَعْدُودَةٍ
لتفيد القلة ؛ مثل قول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) سئل عبد اللّه بن مسعود عن الأمة القانت في قوله تعالى :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ . .( 120 ) [ النحل ] قال : الأمة معلم الخير ، والقانت : المطيع لله . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 590 ) .
( 2 ) أمة معدودة : طائفة من الأيام قليلة . [ كلمات القرآن ] .