والجواب هنا للقسم ، وهو يغنى عن جواب الشرط .
أي : أن العذاب يؤخّر .
وقد أوعد الحق - سبحانه - الكافرين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يعذبهم ، وكان العذاب للأمم السابقة هو عذاب استئصال ، منهم من أرسل اللّه سبحانه عليه عاصفة ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أغرقه ، ومنهم من خسف « 1 » به الأرض .
فكأن مهمة الرسل السابقين أن يبلغوا الدعوة ، ثم تتولى السماء تأديب الكافرين بالرسالات .
ولكن الحق سبحانه وتعالى قد شاء أن يفضّل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على الأمم كلها ، وأن تعذّب الكافرين في المعارك .
وحين يتوعدهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعذاب ، فللعذاب ميلاد ، وقد يؤخّر ليرى المحيطون بالكافرين الضلال والفساد ، فإذا ما وقع عذاب اللّه سبحانه على هؤلاء الكافرين ، فلن يحزن عليهم أحد .
وهكذا أراد اللّه سبحانه الإمهال والإملاء « 2 » ليكون لهما معنى واضح في الحياة ، والإملاء للظالم « 3 » ؛ لتزداد مظالمه زيادة تجعل الأمة التي يعيش فيها
هامش
( 1 ) قال عز وجل :فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( 40 ) [ العنكبوت ] ، أما الذين عذّبوا بالحاصب - وهي الريح العاتية الشديدة البرد الحاملة لحصباء الأرض - فهم قوم عاد .
أما ثمود فقد أخذتهم الصيحة ، وأما من عوقب بالخسف فهو قارون ، وأما من عوقب بالغرق فهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما .
( 2 ) الإملاء : الإرجاء والإمهال . قال تعالى :وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ( 183 ) [ الأعراف ] . [ المعجم الوسيط ] بتصرف .
( 3 ) عن أبي موسى رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل ليملى للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته . ثم قرأ :وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ( 102 ) [ هود ] أخرجه البخاري في صحيحه ( 4686 ) ومسلم ( 2583 ) البر والصلة .