وهذا كلام إخبارى بأنهم إن ماتوا - وهم سيموتون لا محالة - سيبعثهم اللّه سبحانه ، فما كان منهم إلا أن قالوا :
. . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) [ هود ]
والخبر الذي يقوله لهم هو خبر ، فما موقع السحر منه ؟ إنهم يعلمون أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل ذلك إلا من نص القرآن الكريم ، وهم يقولون عن القرآن الكريم إنه سحر ، فكأن النص نفسه من السحر الذي حكموا به على القرآن .
وأوضحنا من قبل أن إبطال قضية السحر في القرآن الكريم دليله منطقي مع القول ؛ لأنهم إن كانوا قد ادعوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أن محمدا - في عرفهم - قد سحر القوم الذين اتبعوه .
فالساحر له تأثير على المسحور ، والمسحور لا دخل له في عملية السحر ، فإذا كان محمد قد سحر القوم الذين اتبعوه ، فلماذا لم يسحر هؤلاء المنكرين لرسالته ؛ بنفس الطريقة التي سحر بها غيرهم ؟
وحيث إنهم قد بقوا على ما هم عليه من عناد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا دليل على أن المسألة ليست سحرا ، ولو كان الأمر كذلك لسحرهم جميعا .
وقولهم :
. . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) [ هود ]
يدل على أنه سحر محيط ، لا سحر لأناس خاصين ، فكلمة
سِحْرٌ مُبِينٌ
تعنى : سحرا محيطا بكل من يريد سحره .
وبقاء واحد على الكفر دون إيمان برسول اللّه يدل على أن المسألة ليست سحرا .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :