وإذا وجدت « ألا » في أول الكلام فأنت تعلم أنها للتنبيه ، ومعنى التنبيه أنه أمر يوقظ لك السامع إن كان غافلا ؛ لأنك تحب ألا تفوته كلمة من الكلام الذي تقوله .
وحين تنبهه بغير أداء الأسلوب الذي تريده منه ، هنا يكون التنبيه قد أخذ حقه ، ومن بعد ذلك يجئ الكلام الذي تقوله ، وقد تهيّأ ذهن السامع لاستقبال ما تقول .
ف « ألا » - إذن - هي أداة تنبيه ؛ لأن الكلام ستار بين المتكلم والمخاطب ، والمخاطب لا يعرف الموضوع الذي ستكلمه فيه ، والمتكلم هو الذي يملك زمام الموقف ، وهو يهيئ ذهنه لترتيب ما يقول من كلمات ، أما المستمع فسوف يفاجأ بالموضوع ؛ وحتى لا يفاجأ ولا تضيع منه الفرصة ليلتقط كلمات المتكلم من أولها ، فهو ينبهه بأداة تنبيه ليستمع « 1 » .
ويقول الحق سبحانه هنا :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ . .
( 5 ) [ هود ]
ويقال : ثنيت الشئ أي : طويته ، وجعلته جزئين متصلين فوق بعضهما البعض .
وحين يثنى الإنسان صدره ، فهو يثنيه إلى الأمام ناحية بطنه ، ويدارى بذلك وجهه ، والغرض هنا من مداراة الوجه هو إخفاء الملامح ؛ لأن
هامش
( 1 ) وردت ألا في القرآن على أوجه :
الأول : التنبيه ، فتدل على تحقق ما بعدها ، وتدخل على الجملتين الاسمية والفعلية ، نحو. . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ( 13 ) [ البقرة ] ،أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . .( 8 ) [ هود ] .
الثاني والثالث : التحضيض والعرض ، ومعناهما طلب الشئ ، لكن الأول طلب بحثّ ، والثاني طلب بلين ، وتختص فيهما بالدخول على الجملة الفعلية نحو :أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ . .( 13 ) [ التوبة ] ،. . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ( 22 ) [ النور ] .