ومن كثرت سيئاته على حسناته كان في ضنك « 1 » العيش وقلق النفس .
ويؤتى الحق سبحانه كل ذي فضل فضله ، فمن عمل لله عز وجل ؛ وفقه اللّه فيما يستقبل على طاعته ، والذين أعرضوا يخاف عليهم من عذاب يوم كبير .
. . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 4 ) [ هود ]
لأنه سبحانه القادر على الإيجاد وعلى الإمداد ، وعلى البداية والنهاية المحدودة ، وبداية الخلود إما إلى جنة وإما إلى نار ، فهو القادر على كل شئ .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
« 2 »
لِيَسْتَخْفُوا
« 3 »
مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
« 4 »
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 5 »
هامش
( 1 ) الضنك : ضيق العيش . ومنه قوله تعالى :وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . .( 124 ) [ طه ] قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 168 ) : « فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ، بل صدره ضيق حرج لضلاله ، وإن تنعم ظاهره ، ولبس ما شاء ، وأكل ما شاء ، وسكن حيث شاء ، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك ، فلا يزال في ريبة يتردد ، فهذا من ضنك المعيشة » .
( 2 ) يثنون صدورهم : يطوونها على عداوة المسلمين ، ويكنّون لهم البغض والكراهية .
( 3 ) الاستخفاء : طلب الخفاء والاختفاء . ومن جهلهم يريدون الاستخفاء من اللّه تعالى ، وهو سبحانه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء . قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ( 5 ) [ آل عمران ] . وقال تعالى :إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً( 54 ) [ الأحزاب ] .
( 4 ) يستغشون ثيابهم : يتغطون بها مبالغة في الاستخفاء . [ كلمات القرآن ] .
( 5 ) ذكر الواحدي في « أسباب النزول » ( ص 153 ) أن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر ، يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحب ، ويطوى بقلبه ما يكره .
وقال الكلبي : كان يجالس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يظهر له أمرا يسرّه ، ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر .