وصدر الآيتين واحد ، ولكن عجز كل منهما مختلف ، ففي الآية الأولى :
. . إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم ]
وفي الآية الثانية :
. . إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 18 ) [ النحل ]
لأن النعمة لها منعم ؛ ومنعم عليه ، والمنعم عليه - بذنوبه - لا يستحق النعمة ؛ لأنه ظلوم وكفار . ولكن المنعم سبحانه وتعالى غفور ورحيم ، ففي آية جاء ملحظ المنعم ، وفي آية أخرى جاء ملحظ المنعم عليه .
ومن ناحية المنعم عليه نجده ظلوما كفّارا ؛ لأنه يأخذ النعمة ، ولا يشكر اللّه عليها .
ألم تقل السماء : يا رب ! ائذن لي أن أسقط كسفا على ابن آدم ؛ فقد طعم خيرك ، ومنع شكرك .
وقالت الأرض : ائذن لي أن أنخسف بابن آدم ؛ فقد طعم خيرك ، ومنع شكرك .
وقالت الجبال : ائذن لي أن أسقط على ابن آدم .
وقال البحر : ائذن لي أن أغرق ابن آدم الذي طعم خيرك ، ومنع شكرك .
هذا هو الكون الغيور على اللّه تعالى يريد أن يعاقب الإنسان ، لكن اللّه سبحانه رب الجميع يقول : « دعوني وعبادي ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ، إن تابوا إلىّ فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :