ينفع أو يضر ، وحين يجئ النفع لا يعرف الصنم كيف يمنعه ، وحين يجئ الضّر لا يقدر الصنم أن يدفعه .
إذن : فمن يدعو من دون اللّه - سبحانه وتعالى - هو دعاء لمن لا ينفع ولا يضر .
ومن يفعل ذلك يكون من الظالمين ؛ لأن الظلم هو إعطاء حقّ لغير ذي حق ، سواء أكان في القمة ، أو في غير القمة « 1 » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
هذا كلام الربوبية المستغنية عن الخلق ، فالله سبحانه وتعالى خلق الناس ، ودعاهم إلى الإيمان به ، وأن يحبوه ؛ لأنه يحبهم ، ويعطيهم ، ولا يأخذ منهم ؛ لأنه في غنى عن كل خلقه .
ويأتي الكلام عن الضّر هنا بالمسّ ،
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . .
( 107 ) [ يونس ]
ونحن نعلم أن هناك « مسا » و « لمسا » و « إصابة » .
وقوله سبحانه هنا عن الضر يشير إلى مجرد المسّ ، أي : الضر البسيط ، ولا تقل : إن الضر ما دام صغيرا فالخلق يقدرون عليه ، فلا أحد
هامش
( 1 ) أي : سواء كان ظلما في القمة - أي : بالإشراك بالله - أو ظلما في غير القمة بظلم العباد يأخذ حقوقهم والتعدّى عليهم .