وكلما زاد الناس في الإلحاد زاد اللّه تعالى في المدد ، ففي أىّ بلد يفترى فيها على الإيمان ويظلم المؤمنون ، ويكثر الطغاة ؛ تجد فيها بعض الناس منقطعين إلى اللّه تعالى ، لتفهّم حقيقة القيم ، وحين تضيق الدنيا بالظلمة والطغاة تجدهم يذهبون إلى هؤلاء المنقطعين لله ، ويسألونهم أن يدعوا لهم .
وقد ألزم الحق - سبحانه وتعالى - هنا نفسه بأن ينجى المؤمنين في قوله سبحانه :
. . كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
( 103 ) .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
والشّكّ « 1 » معناه : وضع أمرين في كفّتين متساويتين .
وهنا يأمر الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يعرض على الكافرين قضية الدين ، وأن يضعوها في كفة ، ويضعوا في الكفة المقابلة ما يؤمنون به .
ويترك لهم الحكم في هذا الأمر .
هم - إذن - في شك : هل هذا الدين صحيح أم فاسد ؟
وعرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر الدين للحكم عليه ، يعنى : أن أمر الدين ملحوظ أيضا عند أىّ كافر ، وهو ينتبه أحيانا إلى قيمة الدين .
هامش
( 1 ) الشك : نقيض اليقين ، وجمعه : شكوك . قال تعالى :قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .( 10 ) [ إبراهيم ] . [ لسان العرب : مادة ( ش ك ك ) ] .