تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6244

مساهمون:

ص٦٢٤٤
وقوله هنا :
فَانْتَظِرُوا
فيه تهديد ، وقوله :
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
( 102 ) فيه بشارة ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سينتظر هذا اليوم ليرى عذابهم ، أما هو صلّى اللّه عليه وسلّم فسوف يتحقق له النصر في هذا اليوم . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » والحق سبحانه قد أنجى - من قبل - رسله ومن آمنوا بهم ، لتبقى معالم للحق والخير . ومن ضمن معالم الخير والحق لا بد أن تظل معالم الشر ، لأنه لولا مجىء الشر بالأحداث التي تعضّ الناس لما استشرف الناس إلى الخير . ونحن نقول دائما : إن الألم الذي يصيب المريض هو جندي من جنود العافية ؛ لأنه ينبه الإنسان إلى أن هناك خللا يجب أن يبحث له عن تشخيص عند الطبيب ، وأن يجد علاجا له . والألم يوجد في ساعات اليقظة والوعي ، ولكنه يختفى في أثناء النوم ، وفي النوم ردع ذاتىّ للألم . وقول الحق سبحانه هنا :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
( 103 ) [ يونس ] هذا القول يقرر البقاء لعناصر الخير في الدنيا .
هامش
( 1 ) أي : أن اللّه سبحانه قد نجّى رسله السابقين والذين آمنوا معهم من العذاب ، وسينجى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والمؤمنين به حين تعذيب الكفار والمشركين . [ تفسير الجلالين ص 188 - بتصرف ] .