يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة النصر :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) [ النصر ]
هنا يتأكد الأمر ، فبعد أن قطع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم العلاقات مع معسكر الشرك ، جاء نصر اللّه سبحانه وتعالى وفتحه ، فهرع الناس من معسكر الشرك إلى معسكر الإيمان « 1 » .
هم - إذن - الذين جاءوا إلى الإيمان . . هذه هي القضية الأولى :
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ . .
( 104 ) [ يونس ]
وهم كانوا يعبدون الأصنام المصنوعة من الحجارة .
وأنت إذا نظرت إلى الأجناس في الوجود ، فأكرمها هو الإنسان الذي سخّر له الحق سبحانه بقية الأجناس لتكون في خدمته .
والجنس الأقل من الإنسان هو الحيوان .
ثم يأتي الجنس الأقل مرتبة من الإنسان والحيوان ، وهو النبات .
ثم يأتي الجماد كأدنى الأجناس مرتبة ، وهم قد اتخذوا من أدنى الأجناس آلهة ، وهذه هي قمة الخيبة .
وتأتى القضية الثانية في قول الحق سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) كان بين سورتي « الكافرون » ، و « النصر » ما يزيد على 15 سنة ، فسورة الكافرون نزلت في بداية الدعوة ومحاولة قريش إثناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الاستمرار في دعوته ، ثم حدثت المفاصلة ، ثم الهجرة ، ثم الغزوات ، إلى أن تمّ نصر اللّه بفتح مكة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، فكانت سورة النصر .
وهذا يؤكد ما قاله فضيلة الشيخ من امتداد القطع مع معسكر الشرك ؛ ليشمل الزمن كله بالنسبة لقضية الإيمان ماضيا وحاضرا ومستقبلا .