ولكن قد يذكر اليوم ويراد به ما حدث فيه من أحداث ملفتة ، مثلما نقول : « يوم ذي قرد » « 1 » و « يوم حنين » « 2 » و « يوم أحد » .
إذن : فقد يكون المقصود باليوم الحدث البارز الذي حدث فيه ، وحين ننظر في التاريخ ، ونجد كتابا اسمه « تاريخ أيام العرب » ، فنجد « يوم بعاث » « 3 » و « يوم أوطاس » « 4 » وكل يوم يمثل حربا .
إذن : فاليوم ظرف زمنى ، ولكن قد يقصد به الحدث الذي كان في مثل هذا اليوم .
ومثال ذلك أنك قد تجد من أهل الزمن المعاصر من عاش في أزمنة سابقة فيتذكر الأيام الخوالى ويقول : كانت الأسعار قديما منخفضة ، وكان كل شئ متوفرا ، فيسمع من يرد عليه قائلا : لقد كانت أياما ، أي : أنها أيام حدث الرخاء فيها .
إذن : فقد ينسب اليوم إلى الحدث الذي وقع فيه .
وهنا يقول الحق سبحانه :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا . .
( 102 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) ذو قرد : مكان به ماء من أرض نجد ، على مسافة يوم من المدينة ، مما يلي بلاد غطفان . ذهب أكثر كتب السيرة إلى أنها كانت قبل الحديبية ، أما البخاري في صحيحه فقد ذهب إلى أنها قبل خيبر بثلاث سنين ، وذكرها بعد الحديبية . انظر : سيرة ابن هشام ( 3 / 281 ) ودلائل النبوة ( 4 / 178 - 193 ) .
( 2 ) كان في السنة الثامنة للهجرة بعد فتح مكة ، وقد قال سبحانه فيه :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ( 25 ) [ التوبة ] .
( 3 ) يوم بعاث : هو يوم اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج ، وكان على الأوس يومئذ حضير بن سماك الأشهلى أبو أسيد بن حضير ، وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي ، فقتلا جميعا . ( سيرة ابن هشام 2 / 555 ) .
( 4 ) يوم أوطاس هو نفسه يوم حنين ، وكان في سنة ثمان للهجرة بعد فتح مكة . وأوطاس : واد في ديار هوازن ، كانت فيه وقعة حنين .