إلا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 33 ) [ الأنفال ]
أي : أنه سبحانه قد أجّل الجزاء والعقوبة عن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الآخرة . وهذه الكلمة التي سبقت ، أنه سبحانه لا يؤاخذ أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بذنوبهم في الدنيا ، ولكنه يؤخّر ذلك إلى يوم الجزاء . ويقضى سبحانه في ذلك اليوم بين من اتبعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن عاندوه ، وبطبيعة الحال يكون الحق سبحانه في جانب من أرسله ، لا من عاند رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا
« 1 »
أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
والآية كما عرفنا هي الشئ العجيب ، وإما أن تكون آية كونية ، أو آية إعجاز ، أو آية قرآن تشتمل على الأحكام .
ولماذا لم يصدقوا آيات القرآن ، وهي معجزة بالنسبة إليهم ؟
نقول : إن استقبال القرآن فرع تصديق للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد حدث اللبس عندهم ؛ لأنهم ظنوا أن الآية هي الآيات المحسّة الكونية المشهودة ، وما علموا أن الآيات التي سبق بها الرسل إنما جاءت لتناسب أزمان
هامش
( 1 ) تستعمل ( لولا ) أداة عرض وتحضيض ، مثل ( هلا ) وتختص بالدخول على المضارع كقوله تعالى :لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ . .( 46 ) [ النمل ] وتدخل على ماض في تأويل المضارع كقوله تعالى :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . .( 10 ) [ المنافقون ] أي : لولا تؤخرنى ، وتستعمل ( لولا ) للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي كقوله تعالى :لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . .( 13 ) [ النور ] ، ولها استعمالات أخرى يرجع إليها في كتب اللغة [ القاموس القويم : 2 / 207 ، 208 ] .