تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5828

مساهمون:

ص٥٨٢٨
وقد حدث خلاف حول آدم عليه السّلام أهو رسول أم نبي فقط « 1 » ؟ فهناك من قال : إن أول الرسل هو نوح عليه السّلام ونقول : وهل من المعقول أن يترك اللّه الخلق السابقين على نوح عليه السّلام دون رسول ؟ إن الحق سبحانه هو القائل :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا
« 2 »
فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) [ فاطر ] والذي أشكل على هؤلاء المفسرين الذين قالوا : إن أول رسول هو نوح عليه السّلام أنهم قد فكروا تفكيرا سطحيا ، وفهموا أن الرسول يطرأ على المرسل إليهم ، وما دام لم يكن هناك بشر قبل آدم فكيف يكون آدم مبعوثا برسالة ، ولمن تكون تلك الرسالة ؟ ولم يفطن هؤلاء المفسرون إلى أن آدم عليه السّلام كان رسولا وأسوة إلى أبنائه ، فالحق سبحانه قد قال له :
. . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) [ البقرة ] وسبحانه قد قال لآدم عليه السّلام :
. . فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) [ طه ] وما دام الحق سبحانه قد ذكر الهدى ، فهذا ذكر للمنهج ، وهو الذي طبقه سلوكا يقلده فيه الأبناء . وغفل هؤلاء المفسرون أيضا عن استقراء قوله الحق :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
« 3 »
. . .
( 27 ) [ المائدة ]
هامش
( 1 ) هناك فرق بين النبي والرسول ، فالنبي هو من نبّىء وأوحى إليه دون أن ينزل عليه كتاب أو يؤمر بتبليغ قومه رسالة معينة ، لذلك كان كل رسول نبيا ، وليس كل نبي رسولا . ( 2 ) خلا : مضى . أي : مضى وأرسل . ويقال : القرون الخالية : الماضية ومنها قوله عز وجل :تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ . .( 134 ) [ البقرة ] ، وقوله عز وجل :كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ( 24 ) [ الحاقة ] . ( 3 ) القربان : ما قرّب إلى اللّه - عز وجل - وتقرّبت به ، تقول : قرّبت لله قربانا . وتقرّب إلى اللّه بشئ ، أي : طلب به القربة عنده تعالى . قال الليث : القربان ما قرّبت إلى اللّه ، تبتغى بذلك قربة ووسيلة . [ اللسان : مادة ( قرب ) - بتصرف ] .