رغم أنهم شهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أحواله ، وقد حدثت الآيات الحسية ورآها من آمن به ، وزاد تمسكهم بالإيمان .
والذين طلبوا أن يأتي لهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة حسية ، كمعجزة موسى عليه السّلام ، نسوا أن موسى عليه السّلام قد بعث إلى قوم محدودين هم بنو إسرائيل .
أما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد بعث إلى الناس كافة ؛ لذلك كان لا بد أن تكون معجزته متجدّدة العطاءات ، وتحمل المنهج المناسب لكل زمان ومكان .
أما المعجزة الحسية فهي تنقضى بانقضاء زمانها ومكانها .
أو هم طلبوا الآيات التي اقترحوها مثل قولهم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
« 1 »
( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
« 2 »
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
« 3 »
( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
« 4 »
أَوْ تَرْقى
« 5 »
فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ . .
( 93 ) [ الإسراء ]
إذن : فهم قد طلبوا آيات اقترحوها بأنفسهم ، والآيات لا تكون باقتراح المرسل إليهم ، بل بتفضّل المرسل .
هامش
( 1 ) الينبوع : العين الجارية والجدول الكثير الماء ، والجمع ينابيع . ( اللسان : مادة نبع ) .
( 2 ) كسفا : جمع كسفة وهي القطعة ، والمراد : العذاب . قال تعالى :إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ . .( 9 ) [ سبأ ] . [ اللسان : مادة ( كسف ) ] .
( 3 ) القبيل : الجماعة من أي شئ .
( 4 ) زخرف : نقش وزينة وتمويه بالذهب . والزخرف : الذهب في غيره . قال تعالى :حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً . .( 24 ) [ يونس ] .
[ اللسان : مادة ( زخرف ) ]
( 5 ) ترقى : تصعد ، والرقىّ : الصعود . وفي الحديث : « كنت رقّاء على الجبال » أي : صعّادا عليها ، وفعّال للمبالغة . قال تعالى :كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ( 27 ) [ القيامة ] .