وأراد الحق سبحانه لعصا موسى أن تكون آية معجزة « 1 » من جنس ما نبغ فيه القوم .
فالله سبحانه حين يرسل معجزة إلى قوم ؛ يجعلها من جنس ما نبغوا فيه ؛ لتكون المعجزة تحديا في المجال الذي لهم به خبرة ودربة « 2 » ودراية ؛ فأنت لن تتحدى رجلا لا علم له بالهندسة ؛ ليبنى لك عمارة ، ولكنك تتحدى مهندسا أن يبنى لك هرما ؛ لأن العلوم المعاصرة لم تتوصل إلى بعض ما اكتشفه القدماء ولم يسجلوه في أوراقهم ، أو لم يعثر على كشف يوضح كيف فرّغوا الهواء بين كل حجر وآخر فتماسكت الحجارة .
وقول الحق سبحانه وتعالى هنا :
. . وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
( 77 ) [ يونس ]
يبين لنا أن الفلاح مأخوذ من العملية الحسية التي يقوم بها الفلاح من جهد في حرث الأرض ووضع البذور ، ورى الأرض وانتظار الثمرة بعد بذل كل ذلك الجهد .
والفلاح أيضا مأخوذ من فلح الحديد ، أي : شق الحديد ، ككتل أو كقطع ، ولا يصلح إلا إذا أخذ الحديد الشكل المناسب للاستعمال .
وقول الحق سبحانه :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ . .
( 77 ) [ يونس ]
هو لفت لنا أن السحر نوع من التخييل ، وليس حقيقة واقعة .
ولذلك قال الحق سبحانه في موضع آخر من القرآن :
هامش
( 1 ) المعجزة هي : الأمر الخارق للعادة يجريها اللّه على يد النبي أو الرسول تأييدا له وتصديقا لرسالته ، كمعجزات موسى وعيسى عليهما السّلام انقلاب العصا حية وانفلاق البحر وإبراء الأكمه والأبرص .
وخصّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة القرآن الخالدة ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم معجزات حسية كنبوع الماء من بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) دربة : عادة وخبرة أو تدريب .