المبلّغ له ، ودلّهم على ما ينفعهم ، ثم طال الزمن ونشأت الغفلة ، فجاء إدريس عليه السّلام ، ثم تبعته الغفلة ، إلى أن جاء نوح عليه السّلام .
وهنا يأتي لنا الحق سبحانه بخبر نوح - عليه السّلام - في قوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ . .
( 71 ) [ يونس ]
والنبأ : هو الخبر الهام الذي يلفت الذهن ، وهو الأمر الظاهر الواضح .
والحق سبحانه يقول :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
( 3 )
[ النبأ ]
إذن : فالنبأ هو الخبر الهام الملفت ، وقد جاء هنا خبر نوح - عليه السّلام - الذي يبلّغ قومه أي : يخاطبهم ، وهو قد شهد لنفسه أنه رسول يبلّغ منهجا .
وكلمة
قَوْمِ
لا تطلق في اللغة إلا على الرجال « 1 » ، يوضح القرآن ذلك في قول الحق سبحانه :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ . .
( 11 ) [ الحجرات ]
إذن : فالقوم هم الرجال ، والمرأة إنما يبنى أمرها على السر ، والحركة في الدنيا للرجل ، وقد شرحنا ذلك في حديث الحق سبحانه لآدم - عليه السّلام - عن إبليس ، فقال تعالى :
هامش
( 1 ) القوم : جماعة من الرجال ليس معهم نساء ، ويستعمل لفظ القوم فيشمل الأمة كلها رجالا ونساء ، مثل قوم نوح وقوم إبراهيم . قال ابن منظور في اللسان ( مادة قوم ) : « ربما دخل النساء فيه على سبيل التبع ؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء » .