إذن : فقد أعطاه الحق سبحانه المنهج ، وأمره أن يباشر مهمته في الأرض ؛ في نفسه أولا ، ثم يبلغه لمن بعده .
وكما علّمه الحق سبحانه الأسماء كلها ، علّم آدم الأسماء لأبنائه فتكلموا : وكما نقل إليهم آدم الأسماء نقل لهم المنهج ، وقد علمه الحق سبحانه الأسماء ؛ ليعمر الدنيا ، وعلّمه المنهج ؛ ليحسن العمل في الدنيا ؛ ليصل إلى حسن جزاء الآخرة .
واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) [ طه ]
ويتبعها الحق سبحانه بقوله تعالى :
ثُمَّ اجْتَباهُ . .
( 122 ) [ طه ]
ومعنى الاجتباء : هو الاصطفاء بالرسالة لنفسه أولا ، ثم لمن بعده بعد ذلك ، والحق سبحانه هو القائل :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . .
( 38 ) [ البقرة ]
والهدى : هو المنهج المنزّل على آدم عليه السّلام ، والرسالة ليست إلا بلاغ منهج وهدى من اللّه سبحانه للخلق .
وإذا كان الحق سبحانه وتعالى هو القائل :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء ]
فالسابقون لنوح - عليه السّلام - هم من أبلغهم آدم عليه السّلام ، والدليل هو ما جاء من خبر ابني آدم في قول الحق سبحانه :