تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6076

مساهمون:

ص٦٠٧٦
أثبت بحادث الإسراء حقيقة المعراج ، وأن الناموس « 1 » قد خرق له ، وحدّثنا عما نعلم لنصدّق حديثه عما لا نعلم ، وحتى نقيس ما لا نعلم على ما نعلم ، فيتأكد لنا صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديثه عما لا نعلم . كلمة « سبحانه » - إذن - هي للتنزيه ، وهي لله تعالى أزلا قبل أن يخلق الخلق ، فقد شهد سبحانه لذاته أنه إله واحد ، ثم شهدت الملائكة ، ويتكرر التسبيح من كل المخلوقات التي أوجدها اللّه سبحانه . وأنت تجد سور القرآن الكريم التي جاء فيها التسبيح مؤكدة أنه سبحانه منزّه ، وله التسبيح من قبل أن يخلق الخلق ، ثم خلق الخلق ؛ ليسبّحوا ، ففي سورة الحديد يقول سبحانه :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 1 ) [ الحديد ] ويقول سبحانه في سورة الحشر :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . .
( 1 ) [ الحشر ] فهل سبّح كل من في السماوات ومن في الأرض مرة واحدة وانتهى الأمر ؟ لا ؛ لأن اللّه سبحانه يقول :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ . .
( 1 ) [ الجمعة ] ويقول سبحانه في سورة التغابن :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 ) [ التغابن ]
هامش
( 1 ) نواميس الكون : الأسرار التي أودعها اللّه - سبحانه وتعالى - في الكون ، من قوانين تنظم حركة أجزائه ومكوناته .