ويتفاخر ويتباهى ، فمن تظاهر بالكرامة ليس له كرامة .
إذن : فالحق سبحانه يريد أن يكون العبد دائما في معيّته ، وهو سبحانه الذي بدأ وبيّن بالآية الواضحة أنه سبحانه ولىّ المؤمنين ؛ ولذلك سيخرجهم من الظلمات إلى النور « 1 » . فقال :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . .
( 257 ) [ البقرة ]
ونحن نعلم أنه سبحانه يأتي بالمحسّات ليبيّن المعنويات ؛ لأن إلف الإنسان أولا بالمحسّات ، وهي أقرب إلى تقريب المراد ، فحين يضرب الحق سبحانه لنا المثل بالكفر والإيمان ، يصف الكفر بالظلمة ، والإيمان بالنور ، إنما يريد الحق أن يجعل لك المراد واضحا موصولا بمفهومك .
وإذا كنا نتجنّب معاطب الظلمات الحسية ، أليس الأجدر بنا - أيضا - أن نتجنب معاطب الظلمات المعنوية ، إن الظلمة الحسية تستر الأشياء فلا نرى الأشياء ، وقد نرتطم بأضعف شئ فنحطّمه أو نصطدم بأقوى شئ فيحطمنا .
إذن : فحجب المرائي يسبّب الكوارث ، أما حين يأتي النور ؛ فهو يبيّن ملامح الأشياء فتسير على هدى وأنت مطمئن .
وهب أنك في مكان مظلم ويوجد شئ آخر في مكان منير ، فأنت في الظلمة ترى من يوجد في النور ، وهذه مسألة لم يفطن لتفسيرها علماء
هامش
( 1 ) يقول الحق :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً( 43 ) [ الأحزاب ] فقد عبر القرآن بالظلمات ، والمراد بها الكفر ، وبالنور والمراد به الإيمان ، وهذه هي بلاغة الإعجاز في كتاب اللّه .