يحدث في المستقبل .
وفي حياتنا اليومية نجد الأب يمسك بيد ابنه في الزحام خوفا عليه ، وقد ترى وليّا من أولياء اللّه وقد أصيب ابنه في حادث أو مات الابن ، تجد الولىّ في ثبات لأنه يعلم حكمة اللّه في قضائه ، فلا تتطوع أنت بالخوف عليه .
إذن : فالخوف يأتي من المستقبل ، وهو أمر مرتقب ، أما الحزن فهو إحساس يحدث على شئ فات .
والحق سبحانه يقول :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
« 1 »
عَلى ما فاتَكُمْ . .
( 23 ) [ الحديد ]
والحزن على ما فات عبث ؛ لأن ما فات لا يعود .
وأولياء اللّه تعالى لا خوف عليهم ؛ لأنهم دائما بصدد معرفة حكمة اللّه ، ومن لا يعرف حكمة اللّه تعالى في الأشياء قد يقول : « إن فلانا هذا مسكين » ؛ لأنك لا تعرف ماذا جرى له .
وأما الحزن فهو مشاعر قلبية يريد اللّه من المؤمن أن تمر على باله .
وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم حين افتقد ابنه : « وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » ولكنه حزن الورع الذي يتجلّى في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأسى : الحزن الشديد . وتمام الآية :وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . .( 23 ) [ الحديد ] بل عليه أن يكون متوازنا ، فلا يحزن على شئ فاته ، ولا يفرح بشئ جاءه قد يذهب بعد حين .
( 2 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1303 ) ومسلم ( 2315 ) من حديث أنس بن مالك .