وأنت قد تكره إنسانا تعلم عنه سيئة ما ، وقد تكره كل حسنة من حسناته ، فيريد اللّه ألّا يحرمك من حسنات من له سيئة فيسترها عنك لتأخذ بعضا من حسناته ، ويأمرك الحق ألّا تحتقر هذا المسىء ؛ لأنه قد يتمتع بخصلة خير واحدة ، فيكرمه اللّه سبحانه من أجلها أولا ، ثم يطيعه هذا العبد ثانيا .
والحق سبحانه يقول في الحديث القدسي :
« يا ابن آدم أنا لك محبّ فبحقّى عليك كن لي محبّا » .
ويقول اللّه سبحانه في حديث قدسي :
« أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » .
وفي هذا القول يضع مسؤولية القرب من اللّه في يد الخلق ، ويضيف الحق سبحانه :
« وإن تقرّب إلىّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلىّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » « 1 » .
ومن يريد أن يأتيه اللّه هرولة فليذهب إلى اللّه ماشيا .
إذن : فالإيمان بالله يسلّم المؤمن مفتاح القرب من اللّه .
ومن يكن من أصحاب الخلق الملتزمين بالمنهج يقرّبه اللّه منه أكثر وأكثر .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 7405 ) ومسلم ( 2675 ) عن أبي هريرة . والذراع من الإنسان من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى . والذراع من المقاييس ، ومن أشهر أنواعه الذراع الهاشمية وهي 32 إصبعا أو 64 سنتيمترا . [ المعجم الوسيط : ذرع ] . والباع : مسافة ما بين الكفين إذا انبسطت الذراعان يمينا وشمالا ، والمراد : المبالغة في الاتساع [ المعجم الوسيط : ب وع ] . والهرولة : الإسراع .