تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6035

مساهمون:

ص٦٠٣٥
ويبيّن اللّه سبحانه لنا شروط الولاية فيقول :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
والإيمان هو الأمر الاعتقادي الأول الذي يبنى عليه كل عمل ، ويقتضى تنفيذ منهج اللّه ، الأمر في الأمر ، والنهى في النهى ، والإباحة في الإباحة . والتقوى - كما علمنا - هي اتقاء صفات الجلال في اللّه تعالى ، وأيضا اتقاء النار ، وزاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صفات من تصدر عنه التقوى ؛ لأنها مراحل ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم يصف المتقين : « هم قوم تحابّوا بروح اللّه على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور » « 1 » . وقد سئل عمر - رضى اللّه عنه - عن المتقين فقال : « الواحد منهم يزيدك النظر إليه قربا من اللّه » . وكأنه - رضى اللّه عنه - يشرح لنا قول الحق سبحانه :
سِيماهُمْ
« 2 »
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . .
( 29 ) [ الفتح ] وساعة ترى المتقى لله تسرّ وتفرح به ، ولا تعرف مصدر هذا السرور إلا حين يقال لك : إنه ملتزم بتقوى اللّه ، وهذا السرور يلفتك إلى أن تقلده ؛ لأن رؤياه تذكّرك بالخشوع « 3 » ، والخضوع « 4 » ، والسكينة ، ورقّة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 3527 ) من حديث عمر بن الخطاب ، وتمامه : « إن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللّه تعالى » قالوا : يا رسول اللّه ، تخبرنا : من هم ؟ قال : « هم قوم تحابوا بروح اللّه على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس » وقرأ هذه الآية :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( 62 ) [ يونس ] . ( 2 ) سيماهم : علامات التقوى والإيمان ، وهو ذلك النور في وجوههم . ( 3 ) خشع ( خشوعا ) إذا خضع ، وخشع في صلاته ودعائه . وقيل : بقلبه على ذلك ، وهو مأخوذ من ( خشعت ) الأرض إذا سكنت واطمأنت [ المصباح المنير ] . ( 4 ) وخضع لغريمه ( يخضع ) خضوعا : ذلّ واستكان فهو خاضع وأخضعه الفقر : أذله . والخضوع قريب من الخشوع إلا أن الخشوع أكثر ما يستعمل في الصوت ومنه :وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ . .( 108 ) [ طه ] والخضوع في الأعناق ومنه قول الفرزدق : خضع الرقاب نواكس الأبصار . [ المصباح المنير ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6035 | محمد متولي الشعراوي