وهذا يدل على أنهم لم يفهموا ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن ، وتأتى الإجابة من الحق سبحانه وتعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
« 1 »
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . .
( 44 ) [ فصلت ]
إذن : فالقرآن هدى لمن تتفتح قلوبهم للإيمان ، أما القلوب المليئة بالبغض لقائله وللإسلام ؛ فهؤلاء لا يمكن أن يصح حكمهم .
وإن أراد أي منهم حكما صحيحا فليخرج من قلبه ما يناقض ما يسمع ، ثم عليه أن يستقبل الأمرين ؛ ولسوف يدخل قلبه الأقوى حجة ، وهو الإسلام .
إذن : فمن امتلأ قلبه بعقيدة كاذبة ؛ لا يمكن له أن يهتدى .
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . .
( 39 ) [ يونس ]
والتأويل « 2 » هو ما يرجع الشئ إليه ، وهذا يوضح لنا أن هناك أقضية من القرآن لم يأت تفسيرها بعد ، ستفسرها الأحداث ، وقد يقول القرآن الكريم قضية غيبية ، ثم يأتي الزمن ليؤكد هذه القضية ، هنا نعرف أن تأويلها قد جاء .
وهؤلاء القوم قد كذّبوا من قبل أن يأتي لهم التأويل ، وكان عدم مجىء التأويل هو السبب في تأخر بيان الحق في المسألة لتأخر زمنه .
وعلى سبيل المثال ، ها هو ذا عمار بن ياسر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قامت المعركة بين معاوية بن أبي سفيان والإمام على - رضى اللّه عنه - وقاتل عمّار في صف علىّ ، وقتل . هنا تنبه الصحابة إلى تأويل
هامش
( 1 ) الوقر : ضعف السمع . وقيل : الصمم . [ اللسان : مادة ( وقر ) ] .
( 2 ) التأويل والمعنى والتفسير واحد . وأصله ما يؤول إليه الشئ ؛ ويقول تعالى :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ . .( 53 ) [ الأعراف ] أي : أنهم ينتظرون تحقق العذاب ووقوعه .