قالوا : الحمد لله ؛ لأن معنى ذلك أن الإيمان سوف يدخل قلوبهم .
وكذلك قول الحق سبحانه :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
( 142 ) [ آل عمران ]
فحين سمعوا ذلك قالوا : إذن : وثقنا أنه سيأتي علم اللّه سبحانه بنا كمجاهدين وصابرين .
وهكذا نعرف أن ( لما ) تعنى أن المنفى بها متوقع الحدوث . والتأويل كما نعلم هو مرجع الشئ .
وقد جاء في القرآن الكثير من الأخبار لم تكن وقت ذكرها بالقرآن متوقعة ، أو مظنة أن توجد . وحين وجدت ولا دخل لبشر في وجودها ، فهذا يعنى أن قائل هذا الكلام قد أخذه عمّن يقدر على أن يوجد ، مثلما جاء في خبر انتصار الروم على الفرس رغم هزيمة الروم .
قال الحق سبحانه :
غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ
« 1 »
سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ . .
( 5 ) [ الروم ]
جاء هذا الخبر وانتظر المسلمون تأويله ، وقد جاء تأويله طبقا لما أخبر القرآن .
أو أن التأويل سيأتي في الآخرة ، وما يؤول الأمر في التكذيب سيعلمونه من بعد ذلك .
هامش
( 1 ) البضع : ما دون العشر ، وأدنى الأرض : بين أذرعات وبصرى في الشام ، وهي أقرب بلاد الشام إلى الجزيرة العربية . [ تفسير ابن كثير : 3 / 422 - 424 ] .