أي : سورة من مثل محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في أنه لم يجلس إلى معلّم ، ولم يقرأ ، ولا عرف عنه أنه تكلم بالبلاغة في أي فترة من مراحل حياته قبل الرسالة « 1 » .
وقال الحق سبحانه :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 16 ) [ يونس ]
إذن :
بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . .
( 23 ) [ البقرة ]
أي : مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لم يتعلم وكان أميا ، ولكن لماذا يأتي هذا اللون من التحدي ؟
لأنهم قالوا عن القرآن :
أَساطِيرُ
« 2 »
الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
« 3 »
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 )
[ الفرقان ]
بل واتهموه في قمة غفلتهم أنه يتعلم من رجل كان بمكة ، فيلفتهم القرآن إلى أن الرجل - الذي قالوا إنه معلم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - كان أعجميا غير عربى ، يقول الحق سبحانه :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ
« 4 »
إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . .
( 103 ) [ النحل ]
هامش
( 1 ) وفي تفسير هذه الآية قول ثالث ذكره القرطبي في تفسيره ( 1 / 277 ) فقال :« مِنْ مِثْلِهِ . .( 23 ) [ البقرة ] أي : من مثل التوراة والإنجيل . فالمعنى : فأتوا بسورة من كتاب مثله فإنها تصدّق ما فيه » وكل من هذه الأقوال صواب ومحتمل .
( 2 ) الأساطير : جمع أسطورة . أي : مما سطّره الأولون وكتبوه . والأساطير أيضا : الأباطيل ، وأحاديث باطلة لا أصل لها قد سطرها وألفها الأولون . [ لسان العرب مادة : سطر ] .
( 3 ) اكتتبها : طلب من النساخ نسخها له .
( 4 ) يلحدون إليه : يميلون إليه . واختلف المفسرون في تسمية هذا الرجل الذي قال المشركون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم تعلم منه ، وليس المهم البحث عن اسمه . بل المهم أنه أعجمي فكيف يعلم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القرآن العربي .