لأن اللّه سبحانه وتعالى هو القادر الوحيد على أن ينزل قرآنا ؛ لذلك دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعوا الشركاء ؛ وذلك حتى لا يقول الكفار وبعضهم من أهل اللجاجة « 1 » : سندعو اللّه ؛ ولذلك يأتي القرآن بالاستثناء
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . .
( 38 ) . وهم بطبيعة الحال غير صادقين في هذا التحدي .
واللّه - سبحانه وتعالى - حين يرسل رسولا إلى قوم ؛ ليعلّمهم منهجه في حركة الحياة ، إنما يريد سبحانه أن تؤدى حركة الحياة إلى الغاية المطلوبة من الإنسان الخليفة في الأرض ؛ ولذلك يأتي الرسول من جنس المرسل إليهم ؛ ليكون أسوة لهم ؛ لأن الرسول إن جاء ملكا لما صحّت الأسوة ، بل لا بد أن يكون بشرا « 2 » .
والحق سبحانه لا يرسل أي رسول إلا ومعه بينة ودليل صدق على أنه رسول يبلّغ عن اللّه تعالى .
والبينة لا بد أن تكون من جنس نبوغ « 3 » القوم ، فلا يأتي لهم بمعجزة في شئ لم يعرفوه ولم يألفوه ؛ حتى لا يقولوا : لو تعلمنا هذا لجئنا بمثل ما جاء .
وقد جاء القرآن ليثبت عجزهم عما نبغوا فيه من صناعة الكلام ؛ شعرا ونثرا وخطابة .
وكان القرآن هو معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوم فصحاء يعقدون للشعر
هامش
( 1 ) اللجاجة : التمادي في الجدال والمراء .
( 2 ) لذلك قال رب العزة :قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا( 95 ) [ الإسراء ] فالرسول يكون من جنس من أرسل إليهم ،وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ( 9 ) [ الأنعام ] .
( 3 ) النبوغ : الإجادة والبراعة في علم أو فن معين . [ المعجم الوسيط ] .