بعينيك إلى اليمين ، وإن أردت أن ترى ما خلفك ، فأنت تغيّر من وقفتك ، فالأذن تسمع بدون عمل منك ، لكن البصر يحتاج إلى عمليات متعددة ؛ لترى ما تريد .
وأيضا فالسمع لا اختيار لك فيه ، فأنت لا تستطيع أن تحجب أذنك عن سماع شئ ، أما الإبصار فأنت تتحكم فيه بالحركة أو بإغلاق العين .
وجاء الحق - سبحانه وتعالى - بالسمع أولا ؛ لأن الأذن هي أول وسيلة إدراك تؤدى مهمتها في الإنسان ، أما العين فلا تبدأ في أداء مهمتها إلا من بعد ثلاثة أيام إلى عشرة أيام غالبا .
وهنا يقول الحق سبحانه :
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . .
( 31 ) [ يونس ]
والحق سبحانه يملكها ؛ لأنه خالقها وهو القادر على أن يصونها ، وهو القادر سبحانه على أن يعطّلها ، وقد أعطانا الحق مثالا لهذا في القرآن فقال عن أصحاب الكهف :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
( 11 )
[ الكهف ]
فعطّل اللّه سبحانه أسماعهم بأن ضرب على آذانهم ، فذهبوا في نوم استمر ثلاثة قرون من الزمن وازدادوا تسعا .
كيف حدث هذا ؟ . . إن أقصى ما ينامه الإنسان العادي هو يوم وليلة ، ولذلك عندما بعثهم اللّه تساءلوا فيما بينهم :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . .
( 19 ) [ الكهف ]
ولكن هيئتهم لم تكن تدل على هذا ، فإن شعورهم قد طالت جدّا ، بل إن لونها الأسود قد تبدل وأصبحوا شيبا وكهولا ، ولذلك قال الحق سبحانه :
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً . .
( 18 ) [ الكهف ]